السرخسي

260

أصول السرخسي

وإذا قلنا : لا يجب الضمان كان فيه إهدار حق المتلف عليه في أصل المالية ، ولا شك أن الوصف دون الأصل . ونحن نقول : قوة ثبات الحكم فيما اعتبرناه ، لان في إيجاب الزيادة معنى الجور ، ولا يجوز نسبة ذلك إلى الشرع بغير واسطة من العباد بحال من الأحوال ، وإذا لم نوجب الضمان فإنما لا نوجب لعجزنا عن إيجاب المثل في موضع ثبت اشتراط المماثلة فيه بالنص ، وبه فارق ضمان العقد ، فإنه غير مبني على المماثلة بأصل الوضع ، وكيف يكون مبنيا على ذلك والمبتغي به الربح والامتناع من الاقدام عند تحقق العجز أصل مشروع لنا ؟ والثاني أن في إيجاب الزيادة إهدار حق المتلف في هذه الزيادة في الدنيا والآخرة . وإذا قلنا : لا يجب الضمان لا يهدر حق المتلف عليه أصلا بل يتأخر إلى الآخرة وضرر التأخير دون ضرر الاهدار . ولا يدخل على هذا إتلاف ما لا مثل له من جنسه ، لان الواجب هو مثل المتلف في المالية شرعا إلا أنه آل الامر إلى الاستيفاء وذلك يبتنى على الوسع . قلنا يتقدر بقدر الوسع ويسقط اعتبار أدنى تفاوت في القيمة ، لأنه لا يستطاع التحرز عن ذلك ولكن لا يتحقق في هذا معنى نسبة الجور إلى الشرع ، فالواجب شرعا هو المثل لا غير ، وما اعتبر من ترجيح جانب المظلوم فهو ضعيف جدا ، لان الظالم لا يظلم ولكن ينتصف منه مع قيام حقه في ملكه ، فلو لم نوجب الضمان لسقط حق المظلوم لا بفعل مضاف إلينا ، وعند ايجاب الضمان يسقط حق الظالم في الوصف بمعنى مضاف إلينا وهو أنا نلزمه أداء ذلك بطريق الحكم به عليه ، ومراعاة الوصف في الوجوب كمراعاة الأصل ، ألا ترى أن في القصاص الذي يبتنى على المساواة التفاوت في الوصف كالصحيحة مع الشلاء يمنع جريان القصاص ، ولا ينظر إلى ترجيح جانب المظلوم وإلى ترجيح جانب الأصل على الوصف ، فعرفنا أن قوة الثبات فيما قلنا . وعلى هذا قلنا : إن ملك النكاح لا يضمن بالاتلاف في الشهادة على الطلاق قبل الدخول ، وملك القصاص لا يضمن بالاتلاف في الشهادة على العفو ، وقد بينا فيما سبق أن وجوب الدية عند إتلاف النفس أو الأطراف على وجه لا يمكن إيجاب المثل فيه حكم ثابت بالنص بخلاف القياس وهو لصيانة المحل عن